
أزمة العدالة المعيارية: حين يغيب الأساس وتضيع البوصلة
على امتداد التاريخ، سعى الإنسان إلى تأسيس منظومات معيارية تنظّم العدل بين الأفراد والجماعات. وقدّمت الأديان والفلسفات الكبرى نماذجها، كلٌّ بحسب أفقه المعرفي وأدواته المنطقية. لكن مع التحولات المتسارعة في حياة البشر وتغير شروط المعرفة، برزت أزمة عميقة: غياب أرضية مشتركة يمكن أن تُبنى عليها منظومة معيارية تُلزم الديني وغير الديني على السواء.
الأديان التوحيدية عرضت منظوماتها بالمنطق الأرسطي، لأنه كان يمثل آنذاك المنطق العام المشترك. أما اليوم، فقد فقد عالميته وأصبح جزءًا من المصادر الخاصة، بعدما تجاوز العقل العلمي مقدماته الفلسفية. هذا التحول فتح فراغًا خطيرًا: أي مشروع يفتقد الأساس المشترك يحكم على نفسه إما بالانعزال أو بالتسلط.
