
من الحقوق الوجودية إلى تصميم النظم: الجسر بين العلم والفعل
أظهرت المقالتان السابقتان أنّ الاقتصار على القوانين الفيزيائية ولّد أزمة في العلوم الإنسانية، وأن إدخال بعدٍ ملاحظاتيٍّ إضافي هو انتظام الأدوار يعيد للتفسير العلمي شموله. لكن يبقى السؤال المحوري: كيف تتحوّل هذه الملاحظات إلى إلزامٍ معياري دون الخروج من العلم؟
الإجابة تتأسّس على أن ملاحظة الوظائفية هي علميًا تحديدٌ لمميّزات الموجود؛ وعند الإنسان تتبدّى في عقله وإبداعه وإرادته الحرّة. إن الاعتداء على هذه المميّزات يُعطّل وظيفته، ومن هنا يُستنتَج أصل الحقوق الوجودية بوصفها شروطًا ضرورية لأداء المهمة. هذا الاستنتاج العلمي يظل منضبطًا ضمن ما قرّره الإطار المعرفي التكاملي في التفريق بين دائرة العلم التجريبي وسائر الدوائر.


